ابن هشام الأنصاري
404
مغنى اللبيب
ونحو ( وتالله لأكيدن أصنامكم ) ومنه ( لينبذن في الحطمة ) ( ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل ) يقدر لذلك ولما أشبهه القسم . ومما يحتمل جواب القسم ( وإن منكم إلا واردها ) وذلك بأن تقدر الواو عاطفة على ( ثم لنحن أعلم ) فإنه وما قبله أجوبة لقوله تعالى : ( فوربك لنحشرنهم والشياطين ) وهذا مراد ابن عطية من قوله : هو قسم ، والواو تقتضيه ، أي هو جواب قسم والواو هي المحصلة لذلك لأنها عاطفة ( 1 ) ، وتوهم أبو حيان عليه ما لا يتوهم على صغار الطلبة ، وهو أن الواو حرف قسم ، فرد عليه بأنه يلزم منه حذف المجرور وبقاء الجار وحذف القسم مع كون الجواب منفيا بأن . تنبيه - من أمثلة جواب القسم ما يخفى نحو ( أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون ) ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله ) ( وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ) وذلك لان أخذ الميثاق بمعنى الاستحلاف ، قاله كثيرون منهم الزجاج ، ويوضحه ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ) وقال الكسائي والفراء ومن وافقهما : التقدير بأن لا تعبدوا إلا الله ، وبأن لا تسفكوا ، ثم حذف الجار ، ثم أن فارتفع الفعل ، وجوز الفراء أن يكون الأصل النهى ، ثم أخرج مخرج الخبر ، ويؤيده أن بعده ( وقولوا ) ( وأقيموا ) ( وآتوا ) . ومما يحتمل الجواب وغيره قول الفرزدق : 643 - تعش فإن عاهدتني لا تخونني * نكن مثل من يا ذئب يصطحبان فجملة النفي إما جواب لعاهدتني . كما قال : 644 - أرى محرزا عاهدته ليوافقن * فكان كمن أغريته بخلاف
--> ( 1 ) في نسخة " عطفت " .